ابن جزلة البغدادي
73
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
مختصرا جامعا لما رمت جمعه في هذا الكتاب ، بل وجدت إمّا ذاكرا للأغذية دون الأدوية ، أو الأدوية دون الأغذية « 1 » ، أو باعثا لأكثر ذلك من غير ترتيب ، أو مخلدا إلى ذكر كلّ شيء في بابه كالحشائش والحبوب ، والأوراق والثمار ، والعصارات والأدهان ، والصّموغ والأخشاب . وهذا الترتيب يفتقر إلى معرفة الشيء المطلوب من أي هذه الأصناف هو « 2 » ؛ حتى يمكن إخراجه من هذا الترتيب « 3 » . وقد يعرف الإنسان اسم الشيء ولا يعلم من أي الأصناف « 4 » هو ، فيتعب في طلبه . أو متشاغلا بتنضيد « 5 » حروف الإعجام « 6 » الخالية من العلم والإعلام ؛ مثل المعروف بابن عبدان « 7 » الذي صنّف - في بعض هذه الأحيان - رسالة في الأدوية المفردة ، وجعلها من ذكر الأدوية المنافع « 8 » والمضارّ عارية مجردة ، ثم وسم بالحروف أسماء الرجال والطبائع ، فأشكل ذلك على الناظر والسامع . أو موردا للأدوية المفردة على ترتيب الحروف أيضا ، ومطوّلا له غاية التطويل ؛ مع الإخلال بذكر أدوية نفعها عظيم جليل . وكلّ منهم قد أخلّ بشيء لم يأت به في كتابه . ولست أريد بهذا طعنا عليهم « 9 » ، ولا أسيئ في أحدهم « 10 » معتقدا ولا ظنّا . وأعيذ قارئ كتابي هذا باللّه أن يقول إنه مسبوق إلى مثله ، ولم يترك الأوّل للآخر شيئا . بل هو مرتّب ترتيبا لم يرتبه من تقدم ؛ بجمع متفرّق ، وتسهيل صعب « 11 » ، واختصار مطوّل ، وتفسير مجمل .
--> ( 1 ) - « إما ذاكرا للأدوية دون الأغذية ، أو الأغذية دون الأدوية » في : د . ( 2 ) - « من أي هذه صعب في طلبه » في : غ . ( 3 ) - « من هذا الكتاب » في : د . ( 4 ) - « هذه الأصناف » في : س ، ج ، ل . ( 5 ) - « بتقييد » في : ج ، ل . و « بقصد » في : غ . ( 6 ) - « المعجم » في : د . ( 7 ) - لم أعثر في ما اطلعت عليه من مصادر على ترجمة لطبيب بهذا اللقب . ( 8 ) - « من ذكر المنافع » في باقي النسخ . وهو أليق . ( 9 ) - « عليهم طعنا » في : باقي النسخ . و « عليهم » ساقطة من : د . والمذكور في باقي النسخ به يستقيم السجع . ( 10 ) - « أحد منهم » في : د ، ل . و « أحدهم » ساقطة من : غ . ( 11 ) - « وتسهيل صعب » ساقطة من : د .